الشيخ المنتظري

76

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وفي الفقه الإسلامي وأدلّته للدكتور وهبة الزحيلي بعد ذكر المخطئة ، قال : " وهم جمهور المسلمين ، منهم الشافعيّة والحنفيّة على التحقيق ، الذين يقولون بأنّ المصيب في اجتهاده واحد من المجتهدين ، وغيره مخطئ ، لأنّ الحقّ لا يتعدّد . " ( 1 ) ولكن في المستصفى للغزالي بعد ذكر الاجتهاد والتصويب والتخطئة ، قال : " وقد اختلف الناس فيها ، واختلفت الرواية عن الشافعي وأبي حنيفة " ( 2 ) . هذا . ويدلّ على التخطئة - مضافاً إِلى وضوحها ، فإنّ الاجتهاد في الحكم واستنباطه متفرع على وجوده واقعاً في الرّتبة السابقة ، فلا يعقل كونه تابعاً له - روايات : 1 - ففي صحيح مسلم ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصاياه لمن أمّره أميراً على جيش أو سريّة : " وإِذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللّه فلا تنزلهم على حكم اللّه ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنّك لا تدري أتصيب حكم اللّه فيهم أم لا . " ( 3 ) 2 - وروى الترمذي ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإِذا حكم فأخطأ فله أجر واحد . " ( 4 ) 3 - وفي نهج البلاغة : " ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً ، وإلههم واحد ، ونبيّهم واحد ، وكتابهم واحد . . . " ( 5 ) 4 - وفي الدر المنثور بإسناده عن الشعبي ، قال : سئل أبو بكر عن الكلالة فقال :

--> 1 - الفقه الإسلامي وأدلّته 1 / 72 . 2 - المستصفى 2 / 363 . 3 - صحيح مسلم 3 / 1358 ، كتاب الجهاد ، الباب 2 ، ذيل الرقم 1731 . 4 - سنن الترمذي 2 / 393 ، أبواب الأحكام ، الباب 2 ، الحديث 1341 . 5 - نهج البلاغة ، فيض / 74 ; عبده 1 / 50 ; لح / 60 ، الخطبة 18 .